اللحوم ليست أساسية في التغذية

اللحوم ليست أساسية في التغذية

 السائد في علم اللحوم هو تقسيم اللحوم إلى بيضاء وحمراء، واللحوم البيضاء هي لحوم السمك وتقتصر على السمك فقط، لأن الأسماك ليس لديها دورة دموية وتنفس هوائي مثل الحيوانات البرية، وبالتالي فإن حرارة الجسم عند هذه الحيوانات لا يتعدى حرارة الماء الذي تعيش فيه، وبما أن الاستقلاب عند هذه الحيوانات يكون لا هواءي وبما أن حركتها لا تستدعي طاقة كبيرة فإن الهيموكلوباين ينعدم وبالتالي تكون لحوم بيضاء لأن الخلايا العضلية تنقسم بدورها إلى قسمين الخلايا الحمراء بالاستقلاب الهوائي والخلايا البيضاء بالاستقلاب اللاهوائي،  وكذلك على المحيط، ويشمل الهواء والماء والأغذية.

علاقة اللحوم بالأمراض المزمنة

مما لا شك فيه أن الأمراض المزمنة لم تظهر بالشكل الملحوظ إلا مؤخرا، ولم تظهر إلا لما تغير نمط العيش عند الإنسان. ذلك أن انتقال الأسلوب الغذائي من النباتي إلى الحيواني، جعل الأمراض المزمنة تتفاقم حتى عمت كافة شرائح المجتمع في البلدان الغنية. ونرى أن العلوم لم تقدر على احتواء الأمر مثل الشريعة، لأن العلوم من وحي البشر والشريعة من وحي الله ولا تحتمل الخطأ.
وقد مر علم التغذية بعدة مراحل وأطوار، ليستقر أخيرا على الرجوع إلى التغذية الطبيعية، للخروج من الويلات الصحية التي يعجز الطب الحديث عن احتوائها، والطب الحديث لا يعالج الأمراض الناشئة عن التغذية وقد ساد في زمن ما أن التغذية لا علاقة لها بالسرطان، لكن تبين أخيرا أن جل الحالات السرطانية لا تأتي إلا من التغذية والأدوية والتلوث البيئي. وهناك حالات أخرى ظهرت من جراء الأسلحة الكيماوية في بعض المناطق من العالم، التي تعرضت لحروب كيماوية مثل اليابان والعراق والفييتنام الخ.. ونلاحظ أن التمدن ساعد كثيرا على تشجيع استهلاك المنتوجات الصناعية والمصنعة، ونهج طريقة التغدي على الوجبات السريعة، وانتقال الناس من الطبخ إلى المعلب المصنع. ورغم هذا الاختلال في التغذية، الذي أدى إلى كل الويلات الصحية التي نواجهها الآن، فإن التغاضي عن الرجوع إلى التغذية السليمة، لا يزال يطبع الحياة العامة للناس. وربما لا يزال التخوف من البروتينات سائدا في عصرنا الحاضر، بعدما انزلقت العلوم مع بعض الاستنتاجات العلمية، التي جعلت من تناول اللحوم قاعدة عامة، وأصبحت اللحوم هي التغذية الصحيحة الراقية، وهو الخلل الذي جعل الأمراض تتفاقم بشكل فضيع.
  فقد بقي الناس على استهلاك اللحوم، وبقي الأطباء في بلداننا يتخوفون من البروتينات ويحتون الناس على استهلاك اللحوم، وقد ترسخ لديهم أن الجسم لا يمكن أن يستغني عن البروتينات، وإلا فالهلاك. وبما أن علم التغذية كان يتعذر على كلية الطب، فإن الجهل أدى إلى ما لا تحمد عقباه. وأخذت تظهر بعض النصائح الخاطئة، مثل النصح بعدم تناول الشاي بعد الأكل، وعدم الطهي بزيت الزيتون، وإرغام الصناع على إضافة زيت المائدة إلى زيت الزيتون، واستهلاك الإسبانخ لأنه غني بالحديد، وتناول اليوغورت بعد تناول الدواء، والجزر لأصحاب الإسهالات، وتناول عصير الطماطم، وعدم تناول لحوم الغنم واستبدالها بالماعز، وعدم تناول الدجاج البري لأنه عفن، وكل هذه النصائح كاذبة، ولا أساس لها في علم التغذية، وأكثر من ذلك فعكسها هو الصحيح.
والعلاج كان يقتصر على الوصف الطبي للأدوية، فالأمراض من ذي قبل كانت جرثومية مثل التايفويد والسل والتهاب اللوزتين والتقرحات الجلدية والتقيحات والزهري والسيلان والديسانتيريا والالتهابات الخ… فكل هذه الأمراض ينفع معها المضاد الحيوي. لكن الأمراض الحديثة هي أمراض غذائية، لا ينفع معها الدواء ولا يزيدها إلى تعقيدا. فارتفاع الضغط والسمنة والكوليستيرول والسرطان وأمراض القلب والشرايين ومرض سيلياك والسكري وآلام المفاصل والأنيميا الخ.. فهذه الأمراض لا يفيد فيها الدواء الكيماوي، لأنها ليست أمراض تعفنية. وقد يكون العلاج أبسط من مما يتصوره الطب الحديث، إذا علمنا سبب أو مصدر الخلل، وما يرتبط به من تدمرات داخلية لأن ارتفاع الضغط قد يصيب بعضا من الأعضاء، مثل الكلية والقلب والدماغ، والاعتقاد بأن هذه الأمراض يمكن علاجها بالعقاقير الكيماوية هو أمر فيه نظر، أما أن تعالج الأمراض المزمنة الناتجة عن الأغذية، ومن ضمنها كثرة استهلاك اللحوم بدون حمية دقيقة وبسيطة ومدققة فليس من الممكن. والغرابة في الأمر أن الناس اعتادوا تناول الأدوية وهذه الأمراض ليست لها أدوية.
والرجوع إلى النظام الغذائي السليم أصبح الحل الوحيد لتفادي هذه الويلات الصحية، وهذا النظام يعتمد على الأغذية الاعتيادية التي يتناولها الشخص يوميا بدون أي ضرر وهي الحبوب والفواكه بالدرجة الأولى وزيت الزيتون مع الخضر بالدرجة الثانية، ثم الألبان وتبقى اللحوم فقط للمناسبات والضيافة والاحتفالات والولائم، ولا بأس أن يتناولها الشخص مرة في الأسبوع. وهناك نظام غذائي خاص بالأطفال ويشمل الألبان والحبوب في الأعمار الأولى من سنتين إلى اثنى عشر. قد يستغرب بعض الباحثين من هذا النظام لأنه أول نظام يعفي اللحوم. وربما لا يلقى القبول بزعم أن ليس فيه بروتينات، وهو خطأ كذلك لأن البروتينات لا تقتصر على اللحوم والحليب بل هناك بروتينات نباتية تفوق البروتينات الحيوانية وهي بروتينات الحبوب والفواكه الجافة.
وبما أن الأمور باتت من الاختصاص الدقيق الذي لا يقدر عليه الذين لم يدرسوا علم التغذية، فعلى الأقل أن يعلم الناس هذه الأمور لأن هناك تعنت وعدم الاعتراف بأن كليات الطب لا تدرس علم التغذية ولا تقدر على تدريسه لأن دراسته تتطلب 6 سنوات. ونؤكد على ضرورة تجنب النصائح الخاطئة لأنها لا تساعد على العلاج. ونؤكد على ضرورة مراجعة الوجبات التي تعطى للمرضى في المستشفيات والعيادات الحرة، التي تجني الأموال ولا تطعم المرضى. ونلاحظ أن المرضى يائسين من طعام المستشفى، وقد بدأ الناس يسألون عن الأكل بعد العمليات الجراحية، لكنهم يسألون الأطباء وهو ليس من اختصاصهم، ولذلك نلاحظ أن العلاج بدون حمية مستحيل، وتحيد الحمية يجب أن يكون بدقة وليكون العلاج سهلا وسريعا.

شارك الموضوع مع أصدقائك

Leave a Comment